الرئيسية | كُتّاب وآراء | 13/06/2016 12:39:00

نشأة الرحمة

image

 من قواعد النفس أن الرحمة تنشأ من رحم  الألم ، وهذا السر العظيم في فلسفة الصوم، إذ يدقق المشرع كل التدقيق في منع الغذاء وشبه الغذاء عن البطن وحواشيه ، ويمنع الشهوات الجسدية والحيوانية خلالها ، حتى آخر رمق من الطاقة ،  وهذه طريقة عملية وفعالة لنقل النفس من حالة الاستعباد إلى الحرية ، لتمر بمراحل وأدوار من التهذيب والتربية ،  وهي بدوحة الرحمة والسكينة .

متى تحقـقت رحمة الجائع الغني للجائع الفقير أصبح للكلمة الإنسانية الداخلية سلطانها النافذ ، وحكم الوازع النفسي على المادة ، فيسمع الغني في ضميره صوت الفقير يقول أعطني ، ثم لا يسمع منه طلبا من الرجاء، بل طلبا من الأمر لا مفر من تلبيته والاستجابة لمعانيه ، كما يواسي المبتلى من كان في مثل بلائه ، إنها حالة فقر إجباري يراد به إشعار النفس الإنسانية بطريقة عملية واضحة كل الوضوح ، أن الحياة الصحيحة والسعادة المريحة تكون على أتمها حين يتساوى الناس في الشعور لا حين يختلفون ، وحين يتعاطون بإحساس الألم الواحد ، لا حين يتنازعون بإحساس الأهواء المتعددة ، ولو حقـقت رأيت الناس لا يختلفون في الإنسانية بعقولهم ، ولا بأنسابهم ، ولا بمراتبهم ، ولا بما ملكوا، وإنما يختلفون ببطونهم ، وأحكام هذه البطون على العقل والعاطفة ، فمن البطن نكبة الإنسانية .

آخر الأخبار

كُتّاب وآراء