الرئيسية | كُتّاب وآراء | 07/05/2016 23:40:00

الوصولية السياسية والنفاق الإسلاموي

image

 

 لا تفتأ المواقف والأحداث المتسارعة تذكرنا باستمرار بأن الجنس من الطابوهات التي تقض مضجع الناس وترغّبهم في التعبير عن عدم الارتياح إزاء كل مظاهر العري الجسدي الذي تتضمنه بعض أشكال التعبير الفني المختلفة من قبيل التمثيل والغناء؛ فقد أقام نبيل عيوش دنيا المشاعر الإسلامية بفيلمه "الزين لي فيك" حين ضمنه لقطات رقص جنسي وألفاظ سباب تسربت إلى خياشيم الناس عبر قنوات التواصل الاجتماعي بشكل لم يسبق له نظير. وقد ظهرت أيضا مغنية أمريكية على منصة موازين مرتدية "ملابس سباحة" اعتبرها قسط مهم من المغاربة خادشا لحيائهم.

 

ليس همنا في هذا السياق التعبير عن موقفنا إزاء ظهور المغنية، أو فيلم نبيل عيوش الذي يحتاج في نظرنا إلى نقد سينمائي قبل أحكام الانطباع المخفية لفكر ثيوقراطي قاس، بقدر ما يشغلنا النظر إلى الظاهرتين على مستوى التلقي الإسلاموي داخل الحكومة. فقد بلغنا أن وزير الاتصال كان قد أصدر وثيقة تهم منع الفيلم حتى قبل أن يقدم نبيل عيوش طلبا لعرضه في المغرب. والفيلم بهذا المعنى ممنوع من العرض سواء قُدم طلب في ذلك أم لا. وفي المقابل، تسمح الحكومة نفسها باستقبال مغنية كان الأمريكيون أنفسهم ينتقدونها للسبب نفسه، طالما أننا سمعنا بانتقادات جمة يوجهها هذا أو ذلك، لذات المغنية، ولذات السبب. 
لقد كانت لي جلسات طوال مع الفكر الإسلاموي والممارسة العملية للإسلام، وخلصت إلى أن الإسلام السياسي هو ممارسة للوصاية الدينية على الناس، وبعيد كليا عن الأطماع الأخروية، وجشع إلى أقصى حدود الجشع، وقبل هذا وذاك، هو نفاق سياسي يرمي إلى الحصول على مناصب دنيوية، علاقتها بالشيطان أمتن من علاقتها بالله.
 

آخر الأخبار

كُتّاب وآراء