الرئيسية | كُتّاب وآراء | 28/03/2020 19:07:00

شعب موحد ضد "كورونا " لن يهزم أبدا

image

بقلم : عبد الواحد الفاسي

 شعب موحد ضد "كورونا " لن يهزم أبدا
  
أعجبتني هذه المقولة لطبيب هندي تلخص أهم معطى عملي حول فيروس " كورونا " :   " هذا الفيروس له عزة نفس كبيرة جدا، لن يأتي إلى منزلك إلا إذا خرجت ودعوته ".
  هناك هدف  MIT Technology Reviewعن رئيس مجلة  يتفق عليه الآن الجميع - تقريبا- وهو استعمال التباعد الاجتماعي من أجل تسطيح منحنى تطور العدوى  (.  والغاية هي إبطاء  و تخفيض aplatir      la courbe) درجة انتشار فيروس  "كورونا " من أجل تمكين مختلف  الأنظمة الصحية الوطنية من التكفل بالمرضى.
فلا يمكن القضاء على المرض في إطار العولمة.  فقد يستمر  الوباء ولكن بشكل يمكن تحمله إلى حد اكتشاف التلقيح، أو بمستوى أن يكون عدد كبير من الأشخاص قد انتقل إليهم الداء  لأن يتم تمنيع الآخرين بصفة غير مباشرة ( المناعة الجماعية) .
2
 
لتوقيف "كورونا" علينا أن نغير سلوكنا بشكل جذري أو  أقرب إلى ذلك  ونعيد النظر في كل ما نقوم به : في طريقة  اشتغالنا وكيف نجتمع أو نتسوق نستبضع أو نرتاد الأماكن الرياضية وأماكن الترفيه وكيف نعال ج ما يصيبنا من أمراض وكيف نربي أبناءنا ونهتم بأفراد العائلة.
يقال أننا في حرب وهذا غير صحيح،  لأننا لايمكن أن ننتصر على هذا الفيروس أو نقوم بإبادته. ولكن بإمكاننا حماية أنفسنا من أضراره ونتعلم أن نعيش معه.
أثناء هذه التعبئة الشاملة ، علينا جميعا أن نحترم ونمتثل بصرامة للإجراءات المتبعة والمفروضة وإن كنا لا نتفق عليها, لا أحد له الحق أن يتبع أفكاره  الخاصة. ( ما يخرج من الجماعة غير الشيطان ) . هذا واجب وطني. ويبقى لكل واحد الحق في أن يفكر أو يتكلم ويعبر عن رأيه من داخل بيته.
علينا أن نبتعد عن التطبيب الشخصي لأن استعمال الأدوية بدون مراقبة طبية يؤدي إلى مضاعفات أخطر م ن " كورونا ".
3
 
إن " كورونا " وباء مثل كل الأوبئة الأخرى. ويبدو أنه أقل خطورة من كثير من الأمراض الفيروسية (الإنفلوانزا). ونعلم أن هذا المرض لا يشكل أية خطورة في أغلب الأحيان على الأشخاص الذين ليس لهم أي مرض مزمن.  المعطيات الحالية   % من الوفيات كانت عند المرضى 99بإيطاليا أفرزت أن الذي ن  يشتكون من مرض إلى ثلاثة أمراض مزمنة إضافة إلى   سنة). وقد كانت نسبة الوفيات 79,5الشيخوخة (بمعدل كالتالي : 
  0,8  - بدون مرض   :   %  %  25,1 - مرض واحد   :        %  25,6      أمراض    : 2  %  48,5    أمراض    :   3
وهذه النتيجة تعيدنا إلى أهمية الوقاية من الأمراض المزمنة التي تتسبب في إضعاف الجسم ومن مناعته الذاتية والتي ترجع إلى أربعة عوامل أساسية وهي : التغذية السيئة (   )Stress) والإجهاد (Pollution) والتلوث (Malbouffe
4
 
) .  لم نهتم بشكل واعي ومسؤول Sédentaritéوقلة الحركة ( بهذه العوامل في الماضي - والتي هي السبب في الإصابة بأغلب الأمراض المزمنة -  والآن ها نحن نؤدي الثمن باهظا. التطرف في كل شيء غير مقبول وحتى في الجانب الصحي  وخصوصا في حالة الاستعجال.
يمكن أن نقول بأن الذي يجعل من هذا الفيروس فيروسا قاتلا هي الحالة الصحية للشخص والأمراض المزمنة وليس الفيروس في حد ذاته. 
 % من الأشخاص حاملي الفيروس لا 50لنعلم أن حوالي علم لهم بذلك ولن تكون لديهم أية أعراض، لكن  يمكنهم أن ينقلونه إلى آخرين.   ومرة أخرى من واجبنا أن نشكر المسؤولين على محاربة هذا الوباء و على رأسهم الأطقم الطبية والشبه طبية وعلى أنهم يفكرون في أسوأ السيناريوهات حتى لا يتحقق. وهذا يعني أنهم استفادوا من تجربة الآخرين دون تبعية كما تعودنا . اتخذوا القرار المناسب وهو الحظر الصحي الكامل في الوقت 
5
 
  ،المناسب دون انتظار المجهول أو المستحيل كالكشف العام كما اتخذ الحل المنطقي باستعمال " الكلوروكين " وهو دواء  سنة أو " الهيدروكلوروكين " وهو دواء 70معروف منذ  سنة ضد حمى المستنقعات والذي 50معروف ومستعمل منذ ، إذا استثنينا بعض الحالات المرضية التي تمنع استعماله ، لا  أيام من استعماله مع العلم 10يمثل أي خطر بالخصوص في بأنه يستعمل على المدى الطويل في بعض الأمراض المناعية auto (الذاتية  -immune  )  وبما أنه تبين أنه ي  نقص من ضراوة ) مما يجعل المناعة تستطيع أن تتغلب virulenceالفيروس (  أيام) . 6 إلى 4عليه بسهولة أكبر وفي مدة أقل (  ) إضافة إلى أنه ضروري confinement وبالنسبة للحجر ( ، فإنه يتطابق مع تعاليم ديننا الحنيف ومع الحديث النبوي الشريف حول وباء الطاعون والذي جاء فيه :" فإذا سمعتم به  في أرض فلا تقدموا عليه . وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا  تخرجوا فرارا منه".  
إذن علينا أن نثق بهذا العمل وهذا الإجراء الذي هو من أجل  الصالح العام وتحت إمرة صاحب الجلالة . فمن دخل إلى بيته
6
 
فهو آمن ، ومن خرج منها بدون سبب أو ضرورة ملحة فهو  خائن. فما الفرق بين من يحمل حزاما ناسفا ومن يحمل قنبولة فيروسية ؟ فالاثنان يؤديان إلى وفاة العشرات .
فلنتحلى بروح المواطنة ونكون في مستوى الأطباء والممرضين ورجال السلطة الذين يقدمون أكبر التضحيات من أجلنا جميعا. بالطبع على الدولة وكل المواطنين أن يقدموا المساعدات الضرورية للمحتاجين والعاطلين عن العمل بسبب هذا الوباء.
بالطبع ، توقف الحركة الاقتصادية لمدة أكثر من شهرين سيكون له انعكاسات صعبة بعد الخروج من هذه الأزمة إن شاء الله. فعلى المختصين أن يغتنموا فرصة هذه الهدنة المفروضة لتحيين خارطة الطريق لأجل مرحلة ما بعد  "  كورونا ."
 " أعقلها وتوكل ". هذا ما قام به المغرب. اللهم ارفع عنا  جميعا الوباء في هذا الشهر المبارك.  
7
 
أهم ما ينبغي أن نستخلصه من هذه المرحلة هو أن الأزمة  ستلزم بلادنا بتصحيح الفوارق الاجتماعية الشاسعة التي تجعل فئات كبيرة من الشعب تعيش الهشاشة  والتي تجعلها  أكثر عرضة لكل الأزمات والأمراض.
                                                     

آخر الأخبار

كُتّاب وآراء